تونس خلال صائفة 2026 من اضطراب ملحوظ في التزود ، ونقص واضح في نقاط البيع واصطفاف المواطنين من اجل الحصول على قارورة ماء بدأ الحديث عن أسباب نفور التونسي من ماء "الحنفية" الذي يعد ماء صالحا للشراب.
الأزمة أزمتان اليوم ، التونسي يعانى من "العطش " بعد أن تجاوزت المسالة الانقطاع المتكرر للمياه لتصل إلى المياه المعلبة وبالرغم من ندرة توفرها في الأسواق فأغلبية المواطنين يفضلون شراء قوارير مجهولة المصدر عوض استعمال مياه الحنفية رغم تأكيدات الشركة الوطنية لتوزيع واستهلاك المياه صلاحيتها للشرب.
يؤكد خبراء أن الحديث يتمحور حول جودة المياه وليس حول صحة المياه فهي مياه آمنة ولا تشكل أي خطر على الصحة لكن مع تراكمها يمكن أن تسبب بعد سنوات في أضرار على صحة الإنسان لذلك لا يحبذها التونسي ، تراجع جودة المياه يعود في جانب منها الى تدهور حالة الشبكة وقدمها فأكثر من 20 بالمائة منها يعود إلى أكثر من 50 سنة والبقية لأكثر من 20 سنة ولم تعد قادرة على مجابهة الطلب المتزايد مع الإشارة إلى ان 25 بالمائة من المياه تضيع في الشكبات المتآكلة.
ونظرا للجدل الذي أثير بخصوص عدم ثقة المواطن في مياه "الحنفية" بادرت أمس "الصوناد" بنشر مقاطع فيديو تؤكد من خلالها سلامة هذه المياه وقد افاد على سبيل المثال رئيس دائرة مراقبة جودة المياه، فيصل النعيمي، ان الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تحرص على مراقبة جودة المياه وذلك بالمخبر المركزي بتونس العاصمة وكذلك بمخبري سوسة وصفاقس، إضافة إلى وجود اتفاقية مع معهد الفلاحة ووزارة الصحة للقيام بالتحاليل اللازمة في المناطق التي لا تتمكن فيها الشركة للقيام بذلك والتحاليل والعينات تشمل مياه الحنفية مياه الخزان.
وأضاف أنه قد تم سنة 2025 رفع 58661 عينة منها 1.6 بالمائة غير مطابقة للمواصفات، علما وأن المعايير والمواصفات الوطنية تسمح بحد أقصى للعينات غير المطابقة يصل إلى 5%.
من جهتها، أوضحت رئيسة قسم التحاليل الفيزيوكيميائية بالمخبر المركزي للشركة بغدير القلة، عائدة البوزيري، أن عملية التعقيم تمر بعدة مراحل، من ذلك التعقيم الاولي من خلال إضافة ماء الجافال للمياه الخام والتعقيم النهائي في محطات المعالجة وكذلك في جميع خزانات المياه المعالجة لضمان جودة المياه التي يستعملها المواطن.
واكدت ان المياه الخام مطابقة للمواصفات الوطنية والعالمية فما بالك بالمياه المعالجة ..وان العمل على مدار الأسبوع على مراقبة جودة المياه..ولا حاجة لتغلية المياه لأنها مطابقة للمواصفات وتغيّر بعض الخصائص الحسية للمياه في بعض الأحيان سببها أعطاب على مستوى شبكة التزويد لذلك يجب ترك القليل من الوقت لملء الخزانات.
بالعودة الى بعض الدراسات من بينها المسح الوطنى العنقودي متعدد المؤشرات –تونس 2023 – والذي بين ان 95.8 بالمائة من السكان يتمتعون بخدمات مياه الشرب الاساسية ، في حين تفتقر اسرة من كل خمسة اسر الى المياه الصالحة للشرب على عين المكان ، وسجلت أعلى النسبة من الأسر التى لا تتوفر لديها الماء الصالح للشرب على عين المكان في جهات الجنوب الغربي بنسبة 38.5 بالمائة مقارنة ب15.6 في تونس الكبرى .
كما افاد نفس المسح تراجع نسبة توفر مياه الشرب بكمية كافية 7 من 10 اسر تتوفر لديها مياه شرب بكميات كافية ، وبينت نفس المؤشرات تحسن جودة مياه الشرب التى تستهلكها الاسر بين 2018و2023 حيث تراجعت نسبة السكان الذين يستهلكون الماء من مصدر ملوث او يحتوى على باكتيريا " الاشريكية القولونية" من 20.5 بالمائة في 2018 الى 12.5 بالمائة سنة 2023.
وقد سجلت فوارق بين المناطق الريفية 21 بالمائة والحضرية 8.3 بالمائة وبين الاسر الاكثر فقرا 23.2 بالمائة واكثرها ثراء 5.9 بالمائة ، وقد تم اكتشاف الباكتيريا المذكورة في مياه الشرب لدى حوالي 3من كل 10 اسر موجودة في جميع الاوساط والفئات وسجلت اعلى نسب في الجنوب الغربي ، تراجعت نسبة السكان المنتفعين بخدمات مياه الشرب المؤمنة خلال سنة 2023 ( 48.5 بالمائة مقابل 57.2 بالمائة سنة 2018).
تذكير المسح العنقودي متعدد المؤشرات هو برنامج دولي تم تطويره بدعم من منظمة اليونسف وشمل هذا المسح عينة متكونة من 11000 اسرة موزعة على كامل تراب الجمهورية . " الاشريكية القولونية" هي باكتيريا ناتجة عن تلوث المياه بفضلات بشرية او حيوانية-.